الشيخ محمد إسحاق الفياض

69

المباحث الأصولية

وان شئت قلت ، أن الوصول الاحتمالي إذا كان محركاً ومنجزاً للمبادئ فهو محرك ومنجز للحكم أيضاً ، ولا وجه للقول بأنه منجز للمبادئ دون الحكم ، فعلى القول بسعة دائرة حق الطاعة فإنه منجز للحكم والمبادئ معاً ، وعلى القول بضيق دائرته لا يكون منجزاً لشيء منهما ، فإذن الفرق بان الحكم الحقيقي متقوم بالوصول العلمي دون الأعم منه ومن الاحتمالي ، وأما مباديه فهي غير متقومة بالوصول العلمي فقط بل بالأعم منه ومن الوصول الاحتمالي ، لا وجه له أصلًا هذا . والصحيح في المقام ان يقال إن للحكم الإنشائي تفسيرين : الأول أن الغرض مترتب على نفس الإنشاء والجعل كإنشاء الأمر للامتحان أو لغرض آخر ، فإن مفعوله ينتهي بانتهاء الإنشاء فلا حكم في هذا الفرض ، هذا في مقابل الحكم الحقيقي وهو الحكم المجعول بداعي البعث والزجر الناشئ من الملاك القائم بمتعلقه ويدور مداره وجوداً وعدماً . الثاني الحكم الإنشائي ، وهو الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، وهذا الحكم الإنشائي طالما يكون في مرحلة الإنشاء لا أثر له ولا يكون حكماً حقيقة في هذه المرحلة ، وأما إذا صار فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، فيكون حكماً حقيقةً ، غاية الأمر ان كان موضوعه أمراً خارجياً كالاستطاعة والبلوغ والعقل وغير ذلك ، فلا تكفي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في تنجزه بل لابد من وصوله بالعلم الوجداني أو التعبدي ، وأما إذا كان وصوله إلى المكلف مأخوذاً في موضوعه ، فعندئذٍ تكون فعليته بفعلية موضوعه مساوقة لتنجزه ،